ابن رشد

1635

تفسير ما بعد الطبيعة

التحريك والفعل انما يعرض من قبل استحالة المحرك عن المتحرك فيلحقه الكلال وما لا يستحيل في جوهره ولا يلحقه الكلال فغير ممتنع فيه ان يفعل فعلا لا نهاية له ونامسطبوس يقول في هذا الموضع ان من قال في الشمس وسائر الكواكب انها متناهية وان لها قوى لا نهاية لها لم يصب في قوله لان القوة التي في الكواكب وهي التي لا نهاية لها ليست طبيعية فيها ولا على أنها أجسام لكنها اما معلقة بالعلة الأولى واما النفس فيها من تلك القوة التي ليست بجسم وذلك ان العلة الأولى هي التي تديرها زمانا لا نهاية له لأنه لو كان ما لها بالقوة بمنزلة ما للجسم وما للعظم ولم تكن دائما بالفعل كانت لا محالة تستتعب وتحتاج إلى راحة وذلك ان أجسام الكواكب لما كانت فيها ما هو بالقوة كانت قواها بحسب ذلك متناهية وذلك انها في كل واحد من الأوقات في موضع غير الموضع الأول فمرة تكون في مكان ومرة في مكان اخر وهذه الأماكن بمنزلة نهايات الحركة